صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

289

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

نفسه وفي علم الله مفصل وانما وقع الاجمال عندنا وفي حقنا وفينا ظهر فمن كشف التفصيل في عين الاجمال علما أو عينا أو حقا فذلك الذي أعطاه الحكمة وفصل الخطاب وليس الا الأنبياء والرسل والورثة خاصه واما الفلاسفة فان الحكمة عندهم عارية فإنهم لا يعلمون التفصيل في عين الاجمال انتهت عبارته . أقول يظهر من كلامه ان معرفه الانسان ان الواجب بحيث يوجد في مرتبه ذاته تفاصيل حقائق الممكنات امر عظيم لا يعرفه الا الكمل الراسخون في العلم الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ولا يبعد ( 1 ) ان يكون قوله تعالى كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير إشارة إلى هاتين المرتبتين من العلم كما في قوله وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب فالحكمة للآيات يعنى وجود الممكنات التي هي آيات داله على ذاته هي عبارة عن وجودها الجمعي وكونه كتابا لاجتماع المعاني فيه وتفصيلها عبارة عن وجودها الامكاني الافتراقي وانما سمى الكتاب كتابا لضم حروفه وكلماته بعضها إلى بعض مأخوذا من كتيبه الجيش وهي الطائفة من الجيش مجتمعه ولأجل هاتين المرتبتين من العلم سمى كتاب الله قرآنا وفرقانا باعتبارين فالقرآن هو الحكمة وهو العقل البسيط والعلم الاجمالي في عرف الحكماء والفرقان هو تفصيل الكتاب وفصل الخطاب وهو العقل التفصيلي والعلم النفساني المنتقل من صوره إلى أخرى . واعلم أن سائر الكتب النازلة على الأنبياء ع ليست تسمى قرآنا

--> ( 1 ) انما قال لا يبعد لان ظاهر قوله تعالى أحكمت آياته ان آياته محكمه لا متشابهه برد المتشابهات إلى المحكمات وهو قده حمله على أنها ذوات حكمه من باب افعل بمعنى صار ذا كذا ولكن مالهما واحد لان المحكمية باعتبار الحكمة - س قده .